الطابق السادس
ليلة انقطاع الكهرباء
أربع ساعات، وتسع شمعات، وأفضل حديث في حياتي. ومنذ ذلك الحين وأنا أتمنّى سراً انقطاعاً آخر.
الفصل الأول من الأبد
يوسف&نور
سبع سنوات، وأربع مدن، وحبٌّ لا يُقاس.
منذ 12 أكتوبر 2019
قصتنا
لكل حكاية حب علاماتها. وهذه علاماتنا.
كانت كل الطاولات مشغولة. رفعتِ عينيكِ، وأزحتِ كتابكِ، وقلتِ: «اجلس». ومنذ ذلك اليوم وأنا جالسٌ قبالتكِ.
قلنا ساعة واحدة فقط. وعند منتصف الليل كان النادل يرصّ الكراسي حولنا، ولم ننتبه حتى تنحنح.
مظلّة واحدة، وابتللنا كلانا رغم ذلك. قلتِها أنتِ أولاً، بينما كنت أنا أتمرّن عليها منذ ثلاثة أسابيع.
رحلتنا الأولى. أيقظتِني عند الفجر كي لا تفوتني ألوان الماء قبل أن يأتي الناس.
بلا مصعد، ونافذة واحدة، ومطبخ لا يتّسع لاثنين. وكنّا هناك أسعد مما يُعقل.
كنت قد أعددت كلاماً طويلاً، فنسيته كلّه. وقلتِ «نعم» قبل أن أُتمّ الجملة الأولى.
سمّاها الجميع نهاية الحكاية. وأخطأوا؛ كانت الصفحة الأولى.
الألبوم
ليست الصور المرتّبة، بل الحقيقية منها.
مختومة حتى الآن
نور،
بدأتُ هذه الرسالة إحدى عشرة مرة. وفي كل مرة كانت تبدو وكأنني قرأتها في مكان آخر، وأنتِ تستحقّين كلاماً لا يخصّ سواكِ. فتوقّفتُ عن محاولة التجميل، وقرّرتُ أن أكون صادقاً فحسب.
قبلكِ، ظننتُ أن الحب هو الجزء الصاخب: اللقاءات، والمطارات، والمواقف الكبيرة. فعلّمتِني أنه الجزء الهادئ؛ أنه ضوء الممر الذي تتركينه مضاءً لأنكِ تعرفين أنني أتأخّر. أنه فنجان القهوة الذي تناولينني إياه دون أن ترفعي عينيكِ.
رأيتِني في أسوأ حالاتي: العام الذي فقدتُ فيه عملي، والشهور التي كانت الحياة معي فيها مستحيلة. ولم ترتجفي، بل اقتربتِ أكثر. لا أظنّكِ تدركين كم أن هذا نادر. أفكّر فيه أكثر بكثير مما أقول.
يسألني الناس عمّا أحبّه فيكِ، فأعطيهم قائمة، لأن القائمة سهلة. أما الحقيقة فأصعب من أن تُسلَّم: أحبّ أن العالم يصير أكثر معنىً حين تقفين فيه. ليست هذه عبارة منمّقة، بل هو ما يحدث ببساطة.
وهذا وعدي، مكتوباً حيث يمكنكِ أن تحاسبيني عليه: سأظلّ أختاركِ في الأيام العادية، لا في الجميلة وحدها. وسأظلّ أتعلّمكِ، لأنكِ لا تكفّين عن أن تصيري إنسانة جديدة، وأنا أريد أن ألتقي بهنّ جميعاً.
دائماً، وأكثر.
يوسف
القائمة
نفدت المساحة، ولم تنفد الأسباب.
الضحكة الحقيقية؛ تلك التي تأتي عالية أكثر مما ينبغي، في المكان الخطأ، وفي اللحظة الصحيحة تماماً.
لا تنتظرين دوركِ في الكلام، بل تصغين حقاً، بوجهكِ كلّه.
أنتِ أشجع من أعرف، وستجادلينني في ذلك — وهذا بالضبط ما يثبت كلامي.
مطويّة في حقيبتي، وبين كتبي، وفي جيب معطفي. احتفظتُ بها كلها، واحدةً واحدة.
خصوصاً مع من لا يستطيعون أن يقدّموا لكِ شيئاً. هذا هو اللطف الذي يُحتسب.
فنجانان، وبلا حاجة إلى كلام. سبع سنوات، ولا يزال الأمر يشبه طقساً صغيراً.
الثلاثاء معكِ ليس ثلاثاء. ولا أعرف كيف تفعلين ذلك.
أينما سكنّا، لم يكن العنوان هو المقصود قط. بل كنتِ أنتِ.
المفضّلة
أيام صغيرة لا تُذكر، تبيّن أنها كانت المغزى كلّه.
الطابق السادس
أربع ساعات، وتسع شمعات، وأفضل حديث في حياتي. ومنذ ذلك الحين وأنا أتمنّى سراً انقطاعاً آخر.
أخذنا المخرج الخطأ عن قصد، وقُدنا حتى فقد الراديو إشارته. نمتِ مستندةً إلى النافذة، فأبطأتُ كي تطول الرحلة.
أول مرة نادتني باسمي بدلاً من «الولد». ضغطتِ على يدي تحت الطاولة، ثم تظاهرتِ بأنكِ لم تفعلي.
ثلاثة أشهر من الفراق انتهت في إحدى عشرة ثانية. لم تقولي شيئاً، ولا أنا. لم يكن هناك ما يستحق أن يُقال.
كان الجميع قد عادوا إلى بيوتهم. أكلنا ما تبقّى من الكعك في طبق واحد، ولا نزال بنصف ثياب حفلٍ انتهى، وضحكنا بلا سبب.
المحبّون لا يلتقون في مكانٍ ما أخيراً؛ بل هم في بعضهم البعض منذ البداية.
أحبّكِ جداً، وأعرف أن الطريق إلى المستحيل طويل.
أحبّكِ دون أن أعرف كيف، ولا متى، ولا من أين.
على هذه الأرض ما يستحقّ الحياة.
أحبّوا بعضكم بعضاً، ولكن لا تجعلوا من الحبّ قيداً؛ بل ليكن بحراً متحرّكاً بين شاطئَي روحيكما.
قريباً
التاريخ نفسه، والطاولة نفسها. حجزتُها بالفعل.
حتى ذكرانا السنوية
––
يوم
––
ساعة
––
دقيقة
––
ثانية
بقي شيء أخير.
النهاية — مؤقتاً
لم تكن هذه سوى السنوات السبع الأولى. تعالي ننم — بقيت لنا فصولٌ كثيرة.
— يوسف
إلى نور · من يوسف
نُحضّر لكِ شيئاً