تخطَّ إلى المحتوى
ظلّان أمام سماء المساء الدافئة

الفصل الأول من الأبد

يوسف&نور

بدأ كل شيء بفنجان قهوة

سبع سنوات، وأربع مدن، وحبٌّ لا يُقاس.

منذ 12 أكتوبر 2019

قصتنا

سبع سنوات، سبع لحظات

لكل حكاية حب علاماتها. وهذه علاماتنا.

  1. المقهى

    كانت كل الطاولات مشغولة. رفعتِ عينيكِ، وأزحتِ كتابكِ، وقلتِ: «اجلس». ومنذ ذلك اليوم وأنا جالسٌ قبالتكِ.

    طاولة مقهى صغيرة بجوار نافذة
  2. المساء الأول

    قلنا ساعة واحدة فقط. وعند منتصف الليل كان النادل يرصّ الكراسي حولنا، ولم ننتبه حتى تنحنح.

  3. ليلة المطر

    مظلّة واحدة، وابتللنا كلانا رغم ذلك. قلتِها أنتِ أولاً، بينما كنت أنا أتمرّن عليها منذ ثلاثة أسابيع.

    مطر ينساب على نافذة ليلاً
  4. البحر، أخيراً

    رحلتنا الأولى. أيقظتِني عند الفجر كي لا تفوتني ألوان الماء قبل أن يأتي الناس.

    ساحل هادئ عند الشروق
  5. الطابق السادس

    بلا مصعد، ونافذة واحدة، ومطبخ لا يتّسع لاثنين. وكنّا هناك أسعد مما يُعقل.

  6. السؤال

    كنت قد أعددت كلاماً طويلاً، فنسيته كلّه. وقلتِ «نعم» قبل أن أُتمّ الجملة الأولى.

    يدان متلاصقتان
  7. البداية

    سمّاها الجميع نهاية الحكاية. وأخطأوا؛ كانت الصفحة الأولى.

    احتفال يغمره ضوء دافئ

مختومة حتى الآن

رسالةٌ أعدتُ كتابتها كثيراً

نور،

بدأتُ هذه الرسالة إحدى عشرة مرة. وفي كل مرة كانت تبدو وكأنني قرأتها في مكان آخر، وأنتِ تستحقّين كلاماً لا يخصّ سواكِ. فتوقّفتُ عن محاولة التجميل، وقرّرتُ أن أكون صادقاً فحسب.

قبلكِ، ظننتُ أن الحب هو الجزء الصاخب: اللقاءات، والمطارات، والمواقف الكبيرة. فعلّمتِني أنه الجزء الهادئ؛ أنه ضوء الممر الذي تتركينه مضاءً لأنكِ تعرفين أنني أتأخّر. أنه فنجان القهوة الذي تناولينني إياه دون أن ترفعي عينيكِ.

رأيتِني في أسوأ حالاتي: العام الذي فقدتُ فيه عملي، والشهور التي كانت الحياة معي فيها مستحيلة. ولم ترتجفي، بل اقتربتِ أكثر. لا أظنّكِ تدركين كم أن هذا نادر. أفكّر فيه أكثر بكثير مما أقول.

يسألني الناس عمّا أحبّه فيكِ، فأعطيهم قائمة، لأن القائمة سهلة. أما الحقيقة فأصعب من أن تُسلَّم: أحبّ أن العالم يصير أكثر معنىً حين تقفين فيه. ليست هذه عبارة منمّقة، بل هو ما يحدث ببساطة.

وهذا وعدي، مكتوباً حيث يمكنكِ أن تحاسبيني عليه: سأظلّ أختاركِ في الأيام العادية، لا في الجميلة وحدها. وسأظلّ أتعلّمكِ، لأنكِ لا تكفّين عن أن تصيري إنسانة جديدة، وأنا أريد أن ألتقي بهنّ جميعاً.

دائماً، وأكثر.

يوسف

القائمة

ثمانيةٌ من نحو ألف

نفدت المساحة، ولم تنفد الأسباب.

01 / 08

الضحكة

الضحكة الحقيقية؛ تلك التي تأتي عالية أكثر مما ينبغي، في المكان الخطأ، وفي اللحظة الصحيحة تماماً.

02 / 08

كيف تُصغين

لا تنتظرين دوركِ في الكلام، بل تصغين حقاً، بوجهكِ كلّه.

03 / 08

شجاعتكِ

أنتِ أشجع من أعرف، وستجادلينني في ذلك — وهذا بالضبط ما يثبت كلامي.

04 / 08

الرسائل الصغيرة

مطويّة في حقيبتي، وبين كتبي، وفي جيب معطفي. احتفظتُ بها كلها، واحدةً واحدة.

05 / 08

لُطفكِ

خصوصاً مع من لا يستطيعون أن يقدّموا لكِ شيئاً. هذا هو اللطف الذي يُحتسب.

06 / 08

قهوة الصباح

فنجانان، وبلا حاجة إلى كلام. سبع سنوات، ولا يزال الأمر يشبه طقساً صغيراً.

07 / 08

تجعلين الأيام العادية تُحتسب

الثلاثاء معكِ ليس ثلاثاء. ولا أعرف كيف تفعلين ذلك.

08 / 08

أنتِ تشبهين البيت

أينما سكنّا، لم يكن العنوان هو المقصود قط. بل كنتِ أنتِ.

المفضّلة

اللحظات التي أعيدها

أيام صغيرة لا تُذكر، تبيّن أنها كانت المغزى كلّه.

شموع مشتعلة على طاولة

الطابق السادس

ليلة انقطاع الكهرباء

أربع ساعات، وتسع شمعات، وأفضل حديث في حياتي. ومنذ ذلك الحين وأنا أتمنّى سراً انقطاعاً آخر.

طريق خالٍ يمتدّ إلى الأفق

الطريق إلى اللامكان

أخذنا المخرج الخطأ عن قصد، وقُدنا حتى فقد الراديو إشارته. نمتِ مستندةً إلى النافذة، فأبطأتُ كي تطول الرحلة.

طاولة عائلية معدّة للطعام

مطبخ أمّكِ

أول مرة نادتني باسمي بدلاً من «الولد». ضغطتِ على يدي تحت الطاولة، ثم تظاهرتِ بأنكِ لم تفعلي.

عناق طال انتظاره

المطار، الرابعة فجراً

ثلاثة أشهر من الفراق انتهت في إحدى عشرة ثانية. لم تقولي شيئاً، ولا أنا. لم يكن هناك ما يستحق أن يُقال.

ضوء صباحي دافئ عبر نافذة

صباح ما بعد العرس

كان الجميع قد عادوا إلى بيوتهم. أكلنا ما تبقّى من الكعك في طبق واحد، ولا نزال بنصف ثياب حفلٍ انتهى، وضحكنا بلا سبب.

المحبّون لا يلتقون في مكانٍ ما أخيراً؛ بل هم في بعضهم البعض منذ البداية.
جلال الدين الرومي · شاعر فارسي، القرن الثالث عشر
أحبّكِ جداً، وأعرف أن الطريق إلى المستحيل طويل.
نزار قباني · شاعر سوري
أحبّكِ دون أن أعرف كيف، ولا متى، ولا من أين.
بابلو نيرودا · السوناتة السابعة عشرة
على هذه الأرض ما يستحقّ الحياة.
محمود درويش · شاعر فلسطيني
أحبّوا بعضكم بعضاً، ولكن لا تجعلوا من الحبّ قيداً؛ بل ليكن بحراً متحرّكاً بين شاطئَي روحيكما.
جبران خليل جبران · النبي

قريباً

سبع سنوات منذ ذلك المقهى

التاريخ نفسه، والطاولة نفسها. حجزتُها بالفعل.

حتى ذكرانا السنوية

––

يوم

––

ساعة

––

دقيقة

––

ثانية

بقي شيء أخير.

النهاية — مؤقتاً

يُتبع.

لم تكن هذه سوى السنوات السبع الأولى. تعالي ننم — بقيت لنا فصولٌ كثيرة.

— يوسف

إلى نور · من يوسف

نُحضّر لكِ شيئاً